محمد متولي الشعراوي
1641
تفسير الشعراوى
خبير وعليم بأن التكليف شاق على النفس ، ولكن على المؤمن المكلف حين يجد تكليفا شاقا عليه أن ينظر إلى الفائدة العائدة من هذا الحكم ، فإن نظر إلى الفائدة من الحكم وجد أنها تعود عليه ، ولذلك يسهل على العبد المؤمن أمر الطاعة . والذي لا يقبل على الطاعة ويهمل الجزاء عليها ويغفل عنه . تكون الطاعة شاقة عليه . والذي يقبل على المعصية ويهمل الجزاء عليها تكون المعصية هينة عليه . ولكن الطائع لو استحضر غاية الطاعة لعلم أنها له لا عليه . ولو أن العاصي استحضر العذاب على المعصية لعلم أنها عليه لا له ؛ فالعاصى قد يحقق لنفسه شهوة ، لكنها شهوة عاجلة ، أمدها قصير ، ولو استحضر العاصي العقوبة على المعصية وقت عملها ما أقدم على معصيته أبدا . ولكن الذين يرتكبون المعصية ينظرون إلى الشهوة الطارئة ، ويعزلون جزاء المعصية عنها ، ولو أنصفوا أنفسهم ، لاستحضروا العقاب على المعصية في وقت الرغبة في ارتكابها . وحين يستحضرون جزاء المعصية مع المعصية فإن شهوة المعصية تنتهى منهم ، وأضرب هذا المثل دائما عن أعنف غرائز الإنسان وهي غريزة الجنس . هب أن هناك واحدا رأى فتاة جميلة ثم أراد أن ينالها نقول لهذا المتشرد جنسيا : استحضر العذاب على هذا العمل ، وإن أخذت هذه الفتاة فتعال لنريك بعينيك ما أعده اللّه لك حين تتمتع بهذه الفتاة خارجا عن شرع اللّه ، وأوقد له فرنا مسجورا ومحميّا ، وقل له : في مثل هذا ستدخل بل وأشد منه إن نلت من الفتاة . أيقبل هذا المتشرد على ارتكاب تلك المعصية ؟ لا ؛ فشهوة المعصية تضيع عندما يستحضر العذاب عليها . إن الحق سبحانه يقول : « وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا » والسبيل هو الطريق الموصل للغاية ، والطريق الموصل للغاية عادة ما يكون مطروقا ، وعندما يتجه الإنسان لأداء فريضة الحج فهو طارق للطريق ، أي سيسير عليه ، هكذا تعرف أن هناك ثلاثة أشياء : طارق ، وهو من كتب اللّه عليه الحج وهو المكلف . وسبيل مطروق . وغاية ، وهي حج البيت .